محمد بن جعفر الكتاني

416

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 381 - سيدي أبو مدين الغوث ] ( ت : 594 ) تنبيه : هذا المسجد من المساجد المباركة ، وهو من مزارات هذه الحومة ، وبه كان الشيخ سيدي أبو مدين المذكور لما كان قاطنا بفاس ، وبهذه الحومة منها يدرس العلم ويربى المريدين . وهو : الشيخ الكامل ، المحقق الواصل ، الأستاذ الأعظم ، العارف الأفخم ، عظيم الأكابر والأفاضل ، ورأس الصوفية الأماثل ، القطب الغوث ، ولي اللّه تعالى : سيدي أبو مدين شعيب بن الحسين الأنصاري الأندلسي الإشبيلي القطنياني . دفين عباد تلمسان . شيخ المشايخ الأفراد ، وإمام الزهاد والعباد ، وسيد العارفين ، وقدوة السالكين ؛ قال المناوي في " طبقات الصوفية " : « ولد ببجاية ، ونشأ بها واشتهر حتى ملأ ذكره الآفاق ، وصار إمام الصديقين في وقته بلا شقاق ، وأخذ عنه الكبراء كالعارف ابن عربي ، وقال : كان سلطان الوارثين . ومكث في بيته سنة لا يخرج ، فاجتمع الناس ببابه وسألوه أن يتكلم عليهم ، وألزموه ؛ فخرج ؛ ففرت منه عصافير على سدرة بداره ؛ فرجع وقال : لو صلحت للحديث عليكم ما فر مني الطير ولا الوحش ! . فقعد عاما ؛ فأتوه ؛ فخرج فلم تفر منه ؛ فتكلم عليهم وترك الطير تضرب بأجنحتها وتصفق حتى مات منها كثير ، ومات رجل ممن حضر . . . » . وقال في " النجم الثاقب ، فيما لأولياء اللّه من المناقب " : « كان - رضي اللّه عنه - فردا من أفراد الرجال ، وصدرا من صدور الأولياء الأبدال ، جمع اللّه له علم الشريعة والحقيقة ، وأنار به معالم هذه الطريقة ، وأقامه ركنا من أركان الوجود ، وأظهره بالبلاد المغربية هاديا وداعيا الخلق للملك المعبود ، فقصد بالزيارة من جميع الآفاق والأقطار [ 364 ] واشتهر بشيخ المشايخ في جميع الأمصار » . وذكر التادلي وغيره أنه : « خرج على يده ألف شيخ من الأولياء أولي الكرامات » ، وذكر في " المنح البادية " أنه : « خرج من دائرته ثلاثمائة قطب دون الصالحين » ، وقال أبو الصبر أيوب بن عبد اللّه الفهري السبتي - كبير مشايخ وقته : « كان أبو مدين زاهدا فاضلا عارفا باللّه » . وقال أيضا : « كان مقبوضا بالزهد والورع ، مبسوطا بالعلم ، قد خاض من الأحوال بحارا ، ونال من المعارف أسرارا ، وخصوصا مقام التوكل لا يشق فيه غباره ، ولا تجهل آثاره » ، وقال أيضا : « كان مبسوطا بالعلم ، مقبوضا بالمراقبة ، كثير الالتفات إلى اللّه تعالى بقلبه ، حتى ختم اللّه تعالى له بذلك » . وفي " نيل الابتهاج في ترجمته " ما نصه : « واختلف أهل مجلسه : هل الخضر ولي أو نبي ؟ ؛ فرأى رجل صالح منهم معروف بالولاية تلك الليلة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فقال له : الخضر نبي ، وأبو مدين ولي ! » . ه . والذي رجحه جماعة من أهل الكشف ونسبه بعضهم إلى الجمهور ؛ هو : أن الخضر ولي أيضا . واللّه أعلم بالصواب .